فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 48

كانت إرهاصات الاستقرار السياسي والاجتماعي، تتبدى بعد انفراط عقد الحكم العثماني وحكم الأشراف للمدينة، متمثلة في طور سياسي جديد، بانضواء المدينة تحت حكم الملك (عبدالعزيز آل سعود) ، والتحاقها بمنظومة الدولة الحديثة (المملكة العربية السعودية) ، وهذا الاسم للمملكة اقترحه أهالي المدينة المنورة ـ (نُخَبهم) ـ على الملك عبدالعزيز؛ ليكون اسمًا بديلًا للاسم السابق للمملكة (نجد والحجاز وملحقاتها) ، والذي يظهر فيه التقعر التركيبي، وتقليدية الصياغة، والدلالة الحرفية القاصرة عن التعبير عن معنى سيادي لبلد بهذا الحجم والأهمية، ـ إزاء سلاسة (الاسم الأول) ، ومعياره الوصفي الدقيق، والمواتي في بعده الدلالي؛ إلى معنى من معاني الوحدة الوطنية في إطارها الجامع والمحدد. وقد صدر مرسوم ملكي في 17/جمادى الأولى/1351هـ يقضي بالموافقة على مقترح أهالي المدينة المنورة بتسمية البلاد بذلك الاسم.

على أن اتصال منظومة الوعي الثقافي والاجتماعي، وغاياته الإصلاحية بالمدينة المنورة، عُدَّت بدايات للخطاب الثقافي الحديث بحسب (معجب الزهراني) ، الذي يؤكد على بداية تشكل هذا الخطاب في (فترة ما بين الحربين، وكانت المقولات الإصلاحية هي التي تهيمن عليه لغة ومضمونًا، فقد كان وعي النخب الأدبية التي دشنته ـ بالذات والمجتمع والعالم ـ يستوعب أفكارًا وقيمًا مدنيةً حديثة، روجت لها صحف رسمية وأهلية كالحجاز في نهاية العهد العثماني ثم(القبلة) لسان حال ماعرف بالثورة العربية الكبرى في العهد الهاشمي و (الإصلاح الحجازي) في نهاية هذا العهد نفسه ثم (صوت الحجاز) [1] و كذلك (مجلة المنهل) في العهد السعودي.

(1) معجب الزهراني (حمد الجاسر، المنجز في سياقه) ملحق ثقافة اليوم جريدة (الرياض العدد 1348، 18 ربيع الآخر 1426هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت