فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 48

لقد كان الواقع السياسي في ذلك العهد مضطربًا للحد الذي يوظف الشعراء إمكاناتهم الفنية، لكتابة الملاحم الشعرية في تصوير ورصد وقائعه وأحداثه، ويتحول فيه الشعر من قيمته الجمالية؛ إلى القيمة التاريخية الإخبارية، التي يستطلع المؤرخون عبرها حقيقة الوقائع والأحداث، وتفاصيلها المباشرة،وبما يتأتى من ذلك السياق؛ من تحديد الاتجاهات الشعرية السائدة في العصر ذاته.

لقد كان ثمة تمايز بين الشعراء المدنيين في القرن الثاني عشر، ونظرائهم في النصف الأول من القرن الثالث عشر؛ على مستوى التجربة الشعرية، واستيعابها للمكان في المستوى الشعري الفني، وظهور شذرات من النصوص القليلة المجسدة لجماليات المكان بطابع تصويري،لا يلبث أن يتوارى في خضم نصوص ومضامين احتلت الصدارة في إنتاجهم؛ إلا أن المكان ذاته قد حقق مشتركًا دلاليًا، ومكونًا جماليًا دفاقًا لدى الشعراء المعاصرين، والذين سنأتي إلى نماذج من شعرهم في ثنايا هذه المقاربة.

وفي النظر إلى هذا الشعر في ذات السياق التاريخي، ما يؤكد استجاباته لظروفه الموضوعية في ظلال المنظومات المطوّلة، التي لا تعدم قيمتها الفنية الأساسية، دون أن يتجاوز الشعراء تخوم واقعهم السياسي، إلى تأمل مكونات المكان، وقيمه الجمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت