وأشيع بين المسلمين كما في أحد تمامًا أن النبي ( قد قتل، ولكن ثبت معه نفر من المسلمين المهاجرين والأنصار، ونادى العباس بصوته الجهوري في المسلمين:"إن رسول الله لا يزال حيًا"ونادى رسول الله ( ذات اليمين قائلًا: [أين أيها الناس؟ هلموا إلي أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله] فعاد إليه المدبرون، فقاتلوا بشدة وبأس وقال النبي ( حينئذٍ: [الآن حمي الوطيس] وانتصروا كرة أخرى، وغنموا غنائم كثيرة، وفر قائد المشركين مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف مع أناس من أشراف قومه، وأسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله ورسوله وإعزازه دينه(50) .
قال ابن إسحاق:"فلما انهزمت هوازن، استحر القتل من ثقيف في بني مالك فقتل منهم سبعون رجلًا تحت رايتهم التي كانت مع ذي الخمار".
وقتل رجل من بني كبة يقال له الجلاح، فقال رسول الله ( حين بلغه قتل الجلاح:
[قتل اليوم سيد شباب ثقيف إلا ما كان من ابن هنيدة] يعني الحارث بن أويس.
وذكر ابن إسحاق أن رسول الله ( مرّ يومئذ بامرأة قتلها خالد بن الوليد، والناس متقصفون عليها(51) فقال لبعض أصحابه: [أدرك خالدًا فقل له: إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدًا أو امرأة أو عسيفًا] (52) أي أجيرًا.
وظل خالد في هذه الموقعة يقاتل مثقلًا بالجراح، لا يقوى على السير من مؤخرة رحله، فبارك له النبي (، وواساه. أما الهزيمة بعد الهجمة الأولى فكانت بسبب المباغتة والكمين، لم يكن لخالد يد فيها ولا طاقة باتقائها، والحرب دائمًا كر وفرّ، ونصر وهزيمة، ولم يكن له تدبير ومشيئة.
وكان خالد على مقدمة رسول الله ( يوم حنين في بني سليم(53) .
7-موقعة خيبر:
كانت في أواخر المحرم للسنة السابعة من الهجرة، وخيبر كانت مسكن اليهود على مسافة مائة ميل من شمال المدينة المنورة. وكان فيها نحو من عشرة آلاف مقاتل، وعندهم كميات كبيرة من السلاح والعتاد، وكانوا أهل مكر وخداع.