وروى البخاري أيضًا عن عبد الله بن عمر، قال: [أمّر رسول الله ( في غزوة مؤته زيد بن حارثة، فقال رسول الله (: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين من ضربة ورمية] .
5-فتح مكة:
حدث فتح مكة في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة. وكان عدد جيش المسلمين حين خروجهم من المدينة عشرة آلاف، ثم انضم إليهم في الطريق عدد من قبائل العرب.
وفي (مَرَّ الظهران) أسر المسلمون أبا سفيان واثنين معه، فأسلم أبو سفيان، والتقى الرسول ( عمه العباس مسلمًا مهاجرًا إلى المدينة، فقال النبي:"إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئًا يفتخر به"، فقال: [من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن] .
كان فتح مكة لعشر مضين من رمضان سنة ثمان لنقض أهلها العهد الذي وقع بالحديبية، وللفقهاء، رأيان في صفة فتحها، يرى الشافعية أن مكة فتحت صلحًا (46) ويرى جمهور العلماء أنها فتحت عنوة أي قهرًا (47) .
من براهين الجمهور: أن أبا سفيان قال للنبي (:"أبيدت خضراء قريش"وأن خالد بن الوليد قتل في أسفل مكة بضع عشرة نفسًا، وقيل: سبعين من قريش، حتى انهزموا حينما بعثه رسول الله، والزبير، كل من ناحية في نواحي مكة، وقال لهما: [لا تقاتلا إلا من قاتلكما] بأسفل مكة، قاتلهم فهزمهم الله عز وجل، ولم يكن بمكة قتال غير ذلك(48) .
ومن أدلة الشافعية: أنه لو كان فتح مكة عنوة، لقسمت غنائمها من عقار ومنقول، وتملكها الغانمون، مع أن النبي ( لم يفعل ذلك، وإنما دخلها ( متأهبًا لقتال، خوفًا من غدرهم ونقضهم للصلح الذي بينه وبين أبي سفيان قبل دخولها.
قال ابن عبد البر:"لم يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله ( قبل الفتح(فتح مكة) " (49) .
6-غزوة هوازن يوم حنين: