4-موقعة مؤته:
وقعت في جمادى الأولى في السنة الثامنة من الهجرة، ومؤتة هي الآن في شرق الأردن في أرض البلقاء من أرض الشام، وهي أول موقعة خارج الجزيرة العربية، وكان عدد جيش المسلمين نحوًا من ثلاثة آلاف بقيادة زيد بن حارثة أمير الناس، فإن قتل جعفر بن أبي طالب، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة (42) .
وكان عدد جيش الروم زهاء مئة ألف كما في سيرة ابن هشام وغيره، والظاهر أن العدد لا يزيد عن عشرين ألفًا، وانضم إليهم من قبائل العرب: لخم وجُذَام والقيْن وبهراء.
التقى الجيشان، وقتل القادة المسلمون الثلاثة، فأخذ الراية ثابت بن الأقرم أخو بني العَجْلان، فقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم، وحاشى (43) بهم، ثم انحاز وانحيز عنه (44) ، حتى انصرف بالناس.
وكان اشتراك خالد في هذه الموقعة بعد ثلاثة أشهر من إسلامه. وقد استطاع بموهبته العسكرية أن ينسحب بعد مناورة في تغيير تعبئة الجيش، فظن الروم أن المسلمين قد جاءهم مدد، فانسحبوا، وعدّ النبي ( هذا الانسحاب الإسلامي نصرًا حربيًا مؤزرًا، حمى به خالد الجيش، فإنهم بعد عودتهم إلى المدينة المنورة استقبلهم الناس قائلين: أنتم الفُرّار، فقال النبي (: [بل أنتم الكُرّار، وأنا لكم فئة] .
وعرف خالد بعد هذه الموقعة بأنه سيف الله كما لقبه النبي (، روى البخاري عن أنس بن مالك (:[أن رسول الله ( نعى زيدًا وجعفرًا وابن رَوَاحة للناس قبل أن يأتيهم خبر، فقال:
أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم] (45) أو (( ففتح الله عليه ) ).