ما رواه عاصم بن بهدلة عن أبي وائل وقال:"لما حضرت خالدًا الوفاة قال:"
لقد طلبت القتل مظانّه، فلم يقدَّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عمل شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتها وأنا متترس، والسماء تهلّني، ننتظر الصبح حتى نُغير على الكفار. ثم قال: إذا متُّ فانظروا إلى سلاحي وفرسي، فاجعلوه عُدَّة في سبيل الله. فلما توفي، خرج عمر على جنازته، فذكر قوله: ما على آل الوليد أن يَسْفحن على خالد من دموعهن، ما لم يكن نقعًا، أو لقلقة" (35) ."
وعن أبي وائل أيضًا قال:"اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يَبكينه، فقال عمر:"
ما عليهن أن يرقن من دموعهن ما لم يكن نقعًا أو لقلقة" (36) ."
ثقافته:
إن مصدر المعرفة الدينية والتاريخية والأخلاقية في عهد النبوة هو الوحي الإلهي عبر النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى أساسه قامت مدرسة تربوية ناجحة وعالية لأصحاب النبي، يتمثل ذلك في هدي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وكان خط خالد بن الوليد من هذا الهدي كافيًا في تكوينه، روى له البخاري ومسلم (18) حديثًا، وله أخبار كثيرة ذكر ابن عساكر جملة منها (37) .
وطغت عليه ثقافته العسكرية المتفوقة، ولكن هل تفوّق هذه الثقافة يكون من غير روافد أخرى تكونها وتنميها؟! إن عبقرية خالد الحربية ونجاحه في جميع المعارك التي خاضها دليل واضح على عقلية نيرة، ومعرفة علمية وافرة بفنون الحرب وطبائع النفوس والمواقع الجغرافية لشبه الجزيرة العربية وما جاورها، حتى تمكن من وضع استراتيجية محكمة طوق بها أعداءه وألحق بهم الهزيمة المنكرة.
ولقد دربه أبوه -كما سبق -على فنون القتال وأنواع الفروسية وأضاف إليها بمهارته الشيء الكثير من التطوير والتنوع والابتكار والتجديد.
أمثلة من بطولات خالد وعبقريته العسكرية: