فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 28

جرأته في تحطيم الأصنام ومنها اللات والعزى، ومنها تجرعه السم، فلم يضره ثقة بالله تعالى، قال قيس بن أبي حازم:"سمعت خالدًا يقول: منعني الجهاد كثيرًا من القراءة" (27) ، ورأيتُه أتي بسُمّ، ما هذا؟ قالوا: سُمٌ، باسم الله، وشربه. قلت: هذه والله لكرامة، وهذه الشجاعة (28) .

وعن أبي السفر قال:"نزل خالد بن الوليد الحيرة على أم بني المرازبة، فقالوا: احذروا السُّم، لا تَسْقِك الأعاجم، فقال: ائتوني به، فاقتحمه وقال: باسم الله، فلم يَضرَّه" (29) .

وعن خثيمة قال:"أُتي خالد بن الوليد برجل معه زِقّ خمر، فقال اللهم اجعله عسلًا، فصار عسلًا".

ومن علائم تقواه:

ما روي عن قيس قال:"طلَّق خالد بن الوليد امرأة، فكلموه فقال: لم يصبها عندي مصيبة ولا بلاء ولا مرض، فرابني ذلك منها" (30) .

ومن مظاهر إخلاصه وتفانيه في إرضاء الله تعالى أنه بعد عزل عمر له أثناء فتح دمشق، استمر مقاتلًا قتال الأبطال، ولم يؤثر فيه العزل شيئًا.

وقال خالد نفسه مبينًا محبته الجهاد في سبيل الله:

"ما من ليلة يُهدى إلي فيها عروس أنا لها محب أحبَّ إلي من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد، في سرية أُصبِّح فيها العدو" (31) .

وعن أبي الزناد أن خالدًا لما احتضر بكى، وقال:"لقيت كذا وكذا زحفًا (زهاء مائة) وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير (32) ، فلا نامت أعين الجبناء" (33) . فهذا يدل على حبه الشهادة في قلب المعركة.

ومما يدل على زهده في الدنيا ما قاله نافع:"لما مات خالد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان، كان على غير ما ظنناه به" (34) .

ومن علائم إخلاصه:

محبة المسلمين له وإعجابهم به في عصره وعلى مدى التاريخ الإنساني والإسلامي، فاشتد بكاء المسلمين ولا سيما قرابته عليه حين موته، ومن ظواهر هذا البكاء والألم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت