فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 28

ثم ندم عمر على عزله، قال نافع:"لما مات خالد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان، كان على غير ما ظنناه به" (25) .

لقد كان خالد متحليًا بأعلى مقومات القيادة العسكرية، سواء في وضع الخطة الحربية، والعلم بأصول الاستطلاع، وتنظيم الجيش في مواقفه وحركاته، فكان يقسم الجيش على خمسة أقسام:

المقدمة والساقة أي المؤخرة والميمنة والميسرة والقلب.

وكان له الدور البارز في التخلص من عدوان دولتي الفرس والروم اللتين كانتا تحتقر البادية العربية وأهلها، فاستخف الفرس بطلائع وقعة (أُليّس) ولم يحفلوا بجيش خالد الزاحف إليهم، حتى هزموا، كما هزم خالد الروم في وقعة اليرموك وفتح دمشق سنة (14ه‍) .

والحقيقة أن الهزيمة الفارسية والرومانية كانت بسبب كون المسلمين بقيادة خالد أو غيره أخبر بالفنون العسكرية من أهل فارس والروم، وكانوا أقدر على تنفيذ الخطط العسكرية التي تنفعهم وتوقع الهزيمة بقادة هاتين الدولتين.

فالصحراء العربية شهدت معارك ضارية امتدت ثلاثين أو أربعين سنة كحرب داحس والغبراء، وحروب الزير المهلهل بين أبناء العمومة في قبيلة بني مُرّة وحروب القحطانيين والسبئيين، وتعاقبت الأجيال فيها على حروب العصابات بين القبائل المختلفة، فلا يستخف بها كما يتوهم الروم والفرس وغيرهم، فإن هذه العصابات مع طول المرانة كانت على علم بأصول الاستطلاع والمباغته والتبييت والمخاتلة وحسبان الحساب للرجعة والإفلات، وهي على بساطتها لا تستغني عنها أكبر الميادين وأصغرها على السواء (26) .

تدينه وورعه وتقواه وإخلاصه:

كان إيمان خالد بالإسلام طوعًا لا كرهًا، وبقناعة وبعد محاكمة وتأمل وتفكير، مما جعل إيمانه بالدين الجديد صلبًا وقويًا جدًا، كصلابة شخصيته وحزمه وعزمه وكونه قائدًا حربيًا فذًا.

ومن أمارات قوة إيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت