هذه الأمور قد تترك من قبل سوء الظن لمن كان في حاجة هذه الأمور . وقد تترك بعذر إما لعدم العلم بها ، أو القيام بواجب أكبر ، أو غير ذلك ، فيظن سيء الظن أن هذا التقصير نشأ من التكبر والاستعلاء ، أو من الاحتقار وعدم الاهتمام ، أومن البخل والشح ، وهكذا ... (16)
أسباب سوء الظن
1-سوء النية وخبث الطوية .
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداته وأصبح في ليل من الشك مظلم (17)
ومن مظاهر سوء النية: كثرة الحكم على الأشخاص .
فترى وتسمع رمي ذاك ، أو هذا بأنه: إخواني ..تبليغي .. مقلد متعصب .. متطرف..متزمت ..أصولي .
وفي السلوك: مداهن . مراء . عميل.. فإذا رأوا داعية ثنى ركبتيه للدرس ولم يجدوا عليه أي ملحظ ، دخلوا في نيته وكيفوا حاله وقالوا - يترصد الزعامة - محترف بالعلم (18) .
2-عدم معرفة المنهج الصحيح في الحكم على الأشخاص . والمنهج الصحيح يتمثل فيما يلي:-
أ النظر إلى الظاهر وترك السرائر إلى الله ، فهو وحده المطلع عليها ، العليم بكل مافيها وعند البخاري ومسلم في قصة أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية... فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أقال لا إله إلا الله فقتلته ) )قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: ( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ) ؟! فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ الحديث.
ب الاعتماد على الدليل والبرهان . قال تعالى ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )
جـ - التأكد من صحة هذا الدليل أو ذلك البرهان . قال تعالى ( يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ...) سورة الحجرات.
د- التأكد من عدم تعارض وتضارب الأدلة . (19)