فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 16

ولا فرق بين المعنيين من حيث المقصود ، لأن الخواطر الطارئة في الذهن لا تكون سبيلًا إلى تهمة الغير بلا دليل .

لماذا ذكر التجسس بعد الظن ؟

قيل: لأن القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس . وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع ، فنهى عن ذلك فدل سياق الآية والحديث على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة = لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن ، فإن قال الظان أبحث لأتحقق ، قيل له: ( ولا تجسسوا ) فإن قال: تحققت من غير تجسس قيل له كما في الآية ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) (14) .

وأيضًا عند تحقيق الظن يأتي قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( من ستر مسلمًًاً ستره الله في الدنيا والآخرة ) البخاري ومسلم. وهذا مما يبين حرمة المسلم عند التحقيق من الخبر فكيف بسوء الظن !!

مقاصد النصوص

هذه النصوص تقيم مبدءًا في التعامل بين الناس ، وسياجًا حول حقوقهم ، فلا يؤخذون بالظن ولا يحاكمون بريبة ، ولا يصبح الظن أساسا لمحاكمتهم ، بل لا يصح أن يكون أساسًا للتحقيق معهم ولا للتحقيق حولهم . ومعنى هذا أن يظل الناس أبرياء ، مصونة حقوقهم ، حتى يتبين بوضوح أنهم ارتكبوا ما يؤاخذون عليه .

وهذا فيه تعظيم حرمة المسلم ، وعدم انتهاك الأعراض . فالمسلم لا يسير مع هذا الاتجاه اللئيم في تتبع عورات الناس ، وكشف سوءاتهم .

فالناس على ظواهرهم وليس لأحد أن يتعقب بواطنهم ، بل - أكثر من ذلك - ليس لأحد أن يظن أو يتوقع ، أو حتى يعرف أنهم يزاولون في الخفاء مخالفة ما (15) .

مظاهر سوء الظن

1-الولوغ في المعاصي والسيئات ، بمخالفة النهي الرباني ، وكثرة الظنون السيئة .وكفى

بهذا المظهر ترهيبا لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

2-التقصير في أعمال البر ، مثل: عيادة المريض ، ورد السلام ، وإجابة الدعوة ، والتزاوج ، ومساعدة ذوي الحاجة .

تنبيه /

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت