اجتنبوا كثيرا من الظن] أي التهمه [ إن بعض الظن إثم ] (6) .
والمراد بهذا الموضوع هو المعنى الأخير -وهو التهمة - .
فالظن: تهمة تقع في القلب بلا دليل (7) . والله عز وجل ذكر لنا منهجًا واضحًا نتبعه حينما يقع في القلب ما يقع فيه بلا دليل ، فقال: [ إن الظن لا يغني من الحق شيئًا ] سورة النجم.
والسوء: هو كل ما يقبح في النفس ، أو ما يقابل الحسن .
فسوء الظن: ينتهي بوصف الغير بما يسوؤه ويغمه من كل قبيح من غير دليل ولا برهان (8) 0
وقيل هو: ترجيح ما يخطر في النفس من احتمال السوء،وهو يبدأ بخاطرة تقدح في ذهن الشخص،ثم لا يزال الشيطان ينفخ فيها حتى تسيطر عليه،ثم ينزلها منزلة الحقيقة التي لا مراء فيها ولاجدال000 !! (9)
ما هو المراد بالظن في الآية والحديث ؟
[ اجتنبوا كثيرا من الظن ] ، ( إياكم والظن )
يقول الإمام القرطبي-رحمه الله-في تفسير الآية:(قال علماؤنا:فالظن هنا وفى الآية: التهمة،ومحل
التحذير النهي:إنما هو تهمة لا سبب لها يوجبها،كمن يُتهم بالفاحشة أو بشرب الخمر مثلا،ولم يظهر
عليه ما يقتضى ذلك،ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله: {ولاتجسسوا} وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداءً ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه،ويتبصر ويستمع لتحقيق ما وقع
له من تلك التهمة،فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك)0 (10)
فالمراد بالظن - كما سبق - التهمة المجردة عن الحقيقة المبنية على الأوهام والشكوك . والظن المنهي عنه في الآية والحديث ، هو الظن الموصوف بأنه ( أكذب الحديث )
(لأنه لا يستند إلى شئ يجوز الاعتماد عليه ، ويجزم به فيكون الجازم به كاذبًا ، وهو أشد من الكذب ، لأن الاغترار به أكثر من الكذب لخفائه غالبًا ) . (11)
وقيل المراد: ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به (12) ، ( وذلك أن أوائل الظنون إنما هي خواطر لا يمكن دفعها ) (13) .