فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 92

ولهذا فقد حرص الصالحون من عباد الله والراغبون في الخير على تعلم القرآن وتعليمه، فاستثمروا في ذلك أوقاتهم وعمروا به مجالسهم وبذلوا جهودهم من أجله، والأمثلة على أقوالهم وأحوالهم في ذلك كثيرة، فقد كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يعلم الناس القرآن بمسجد البصرة مع كثرة مسؤولياته لأنه أمير البصرة، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه:"بعثني الأشعري إلى عمر ، فقال عمر: كيف تركت الأشعري ؟ فقلت: تركته يعلم الناس، فقال عمر: إنه كيس ، ولا تسمعها إياه". (1) .

وهذا أبو عبد الرحمن السلمي أحد أئمة الإسلام، التابعي الجليل، اشتغل معظم حياته بتعليم القرآن بعد أن تعلمه ممن أدركه من الصحابة رضي الله عنهم، فقد بدأ يعلم الناس في خلافة عثمان بن عفان إلا أيام الحجاج، وكان مقدار ذلك الذي مكث فيه يعلم القرآن سبعين سنة وكان يقول - هو الراوي عن عثمان حديث « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا" (2) ."

وكانوا رحمهم الله يحرصون على تعليم أبنائهم القرآن وهم في سن مبكرة، لأن التعليم في الصغر أدعى للحفظ والفهم والإتقان وقد بوَّب البخاري في صحيحه"باب تعليم الصبيان القرآن" (3)

(1) ينظر: سير أعلام النبلاء 2 / 390

(2) رواه البخاري في صحيحه مع الفتح - كتاب فضائل القرآن - باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه 9 / 74 ، 76 / 8

(3) صحيح البخاري مع الفتح 9 / 83، وروى فيه قول ابن عباس « توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأتُ المحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت