الصفحة 67 من 180

ومن قال بهذا القول من المتقدمين: مطرف بن عبد الله الشخير (ت95هـ) وابن قتيبة (ت 276 هـ) وابن سريج (ت 303 هـ) ، والسبكي (ت 756هـ) وقد حكى ابن سريج هذا القول عن الشافعي [1] .

والقائلون بالأخذ بالحساب الفلكي يرون بأنه قطعي الدلالة، ولذا قال بعضهم إذا قال الفلكيون بأن القمر يغيب قبل الشمس، وجاء من يشهد برؤيته فإن شهادته ترد قال السبكي -رحمه الله-"المشهود به شرطه الإمكان وإذا كان يشترط في الإقرار الإمكان والمقر مخبر عن نفسه محترز عليها فما ظنك بالشهادة؟ والإخبار يحتمل الصدق والكذب، والكذب يحتمل التعمد والغلط، ولكل منهما أسباب لا تنحصر، فليس من الرشد قبول الخبر المحتمل لذلك أو الشهادة به مع عدم الإمكان لأن الشرع لا يأتي بالمستحيلات" [2] .

قال العبادي -رحمه الله- (ت 994 هـ) "إذا اتفق الحساب على الاستحالة وعلى أن مقدماتها قطيعة فإذا فرض وقوع ذلك لم تقبل الشهادة بالرؤية لأن شروط المشهود به إمكانه عقلا وعادة وشرعا لأن غاية الشهادة الظن وهو لا يعارض القطع" [3] .

قال القليوبي -رحمه الله- (ت1069هـ) "وهو ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذ ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة" [4] .

ويمكن أن يستدل لهم بالقاعدة الفقهية"كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة" [5] .

ومن المعلوم أن دعوى رؤية المعدوم دعوى ينفيها العرف والعادة.

وإذا كان القمر سيغيب أصلا قبل غروب الشمس أو معها؛ فهذا يعني أنه لا يوجد هلال في السماء نبحث عنه بعد الغروب وإمكانية رؤيته تعتبر مستحيلة.

وآراء العلماء المعاصرين لا تخرج عن الآراء السابقة.

(1) ينظر: المفهوم للقرطبي 3/ 138 وعمدة القاري للعيني 10/ 277، وعارضة الأحوذي لابن العربي 3/ 207، وفتح الباري لابن حجر 4/ 153، 154.

(2) العلم المنشور في إثبات الشهور للسبكي ص23، 24 وينظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج للدميري 3/ 274 - 275، ومغني المحتاج 2/ 154.

(3) حواشي الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج 4/ 595.

(4) حاشيتا القليوبي وعميرة على كنز الراغبين 2/ 79.

(5) ينظر: الفروق للقرافي 4/ 80، وتنقيح الفصول 454، وتبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 123، 2/ 57، والأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 405، و الطرق الحكمية ص89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت