الصفحة 66 من 180

وبعض الفقهاء يرى أن الحساب الفلكي من الأمور القطعية، ولكن لا يجوز العمل به لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد علق الصيام بالرؤية، ولم يعلقه على العلم بولادة الهلال.

قال القرافي (ت 684 هـ) "الفرق الثاني والمائة بين قاعدة أوقات الصلوات يجوز إثباتها بالحساب والآلات وكل ما دل عليها وبين قاعدة الأهلة في الرمضانات لا يجوز إثباتها بالحساب، وفيه قولان عندنا وعند الشافعية رحمهم الله تعالى، والمشهور في المذهبين عدم اعتبار الحساب، فإذا دل حساب تسيير الكواكب على خروج الهلال من الشعاع من جهة علم الهيئة لا يجب الصوم، قال سند من أصحابنا فلو كان الإمام يرى الحساب فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف على خلافه مع أن حساب الأهلة والكسوفات والخسوفات قطعي .... والفرق وهو المطلوب ههنا .. أن الله تعالى نصب زوال الشمس سبب وجوب الظهر وكذلك بقية الأوقات ... فلذلك اعتبر الحساب المفيد للقطع في أوقات الصلوات، وأما الأهلة فلم ينصب صاحب الشرع خروجها من الشعاع سببًا للصوم بل رؤية الهلال خارجًا من شعاع الشمس هو السبب فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب الشرعي فلا يثبت الحكم."

ويدل على أن صاحب الشرع لم ينصب نفس خروج الهلال عن شعاع الشمس سببًا للصوم قوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيتة وأفطروا لرؤيته"ولم يقل لخروجه عن شعاع الشمس، كما قال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) ثم قال فإن غم عليكم أي خفيت عليكم رؤيته"فاقدروا له"وفي رواية"فأكملوا العدة ثلاثين"ولم يتعرض لخروج الهلال عن الشعاع" [1] ."

وذهب بعض العلماء إلى جواز الأخذ بالحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر القمري على اختلاف بين من قال بهذا القول، فمنهم من قال بالجواز مطلقا، ومنهم من قيده بحال دون حال، كمن قيده في حال النفي دون الإثبات، وكمن قيده بحال الغيم دون الصحو، ومنهم من قيده بأن يعمل الحساب فيه لنفسه فقط [2] .

(1) الفروق للقرافي 2/ 178 - 179.

(2) ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي 3/ 178، وحلية العلماء للقفال 3/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت