الصفحة 65 من 180

المبحث الرابع

موقف العلماء من الاعتماد على الحساب في إثبات الهلال

اختلف العلماء المتقدمون في الاعتماد على الحساب في إثبات دخول الشهر فقال الجمهور [1] لا يجوز الاعتماد على الحساب الفلكي في ثبوت دخول الشهر إطلاقًا، واختلفوا في سبب ذلك فقال أكثرهم إن الحساب من الأمور الظنية القائمة على الخرص والتنجيم.

جاء في مجمع الأنهر"وفي القهستاني إن ما قاله أهل التنجيم غير معتبر فمن قال إنه يرجع في ذلك إلى قولهم فقد خالف الشرع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا أو منجمًا فصدقه بما قال فهو كافر بما أنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم" [2] ."

وقال ابن رشد -رحمه الله- (ت 520 هـ) "النظر في أمر النجوم فيما يستدل به على معرفة سمت القبلة فيما بعد عنها من البلاد، ومعرفة أجزاء الليل ... والاهتداء بها في ظلمات البر والبحر، ... ووقت طلوعها وغروبها جائز، بل هو مستحب ..."

وأما النظر من أمرها فيما زاد على ذلك مما يتوصل به إلى معرفة"نقصان الشهور من كمالها دون رؤية أهلتها فذلك مكروه لأنه من الاشتغال بما لا يعني، إذ لا يجوز لأحد أن يعمل في صومه وفطره على ذلك فيستغني به عن النظر إلى الأهلة بإجماع العلماء" [3] .

و قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (ت 852 هـ) "وقال ابن بزيزة وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب، مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها إلا القليل" [4] .

وقال ابن مفلح -رحمه الله- (ت 763 هـ) "ولا عبرة بقول المنجمين، ولا يجوز العمل به" [5] .

(1) ينظر: البحر الرائق لابن نجيم 2/ 285، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر لشيخ زاده 1/ 237، و تنبيه الغافل الوسنان على أحكام هلال رمضان لابن عابدين ضمن مجموع رسائله 1/ 224، والإنصاف للمرداوي 2/ 451، وشرح منتهى الإيرادات البهوتي 1/ 313.

(3) كتاب الجامع من المقدمات ص209.

(4) فتح الباري لابن حجر 4/ 127.

(5) الفروع لابن مفلح 2/ 152، 3/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت