المبحث الثالث
حقيقة الشهر العربي عند الشرعيين والفلكيين
مقدار الشهر القمري الشرعي: لا يزيد عن (30) يومًا، ولا ينقص عن (29) يومًا، ومستند ذلك الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم:"إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا و هكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا و هكذا"يعني تمام الثلاثين.
وما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يتحفظ من شعبان مالا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤيته رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام"."
وقوله صلى الله عليه وسلم:"الشهر هكذا وهكذا و هكذا عشرًا، وعشرًا وتسعا" [1] .
قال المازري رحمه الله (ت 536 هـ) "الشهر مقطوع بأنه لابد أن يكون تسعًا وعشرين، فإن ظهر الهلال وإلا فيطلب أعلى العدد الذي هو ثلاثون وهو نهاية عدده" [2] .
وبداية الشهر المعتبرة هي رؤية الهلال عند الغروب أي أول ظهور القمر بعد السواد قال ابن رشد رحمه الله (ت 520 هـ) "العلماء أجمعوا على أن الشهر العربي يكون تسعًا وعشرين ويكون ثلاثين، وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية لقوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"وعني بالرؤية أول ظهور القمر بعد الزوال" [3] .
وأما الشهر عند الفلكيين فإنه لا يختلف عن الاصطلاح الشرعي فهو إما (30) يومًا أو (29) يومًا، وما فهمه بعض العلماء من أن الشهر الفلكي بخلاف ذلك فهم غير صحيح.
يقول الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله- (ت 1429هـ) "حقيقة الشهر عند الفلكيين هي: المدة بين اجتماع الشمس والقمر مرتين بعد الاستسرار وقبل الاستهلال، وهذه المدة مقدرة عندهم بمقدار واحد هو: (29) يومًا و (12) ساعة و (44) دقيقة" [4] .
(1) سبق تخريج الأحاديث.
(2) المعلم بفوائد مسلم 2/ 29.
(3) بداية المجتهد 1/ 291.
(4) مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث لعام 1408هـ 2/ 836 - 837.