فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 58

وينظرن لغيرهن وهن يتقلبن في النعيم ومتع الدنيا، وهن يسعدن بالعيش مع أزواجهن وأبنائهن، فيدركن أنهن أكثر نعيمًا وأهنأ عيشًا، فما هي إلا أيام ويودعن هذه الدار بما فيها ثم يلقين الله بهذا العمل الصالح، وهن ينتظرن وعده تبارك وتعالى {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة 24] حينها فماذا تعني متع الدنيا بأسرها؟

وهاهي إحداهن تعبر عن شيء من تلك الحياة التي كانت تعيشها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -:

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة: ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار، فقلت: ياخالة، ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألبانهم فيسقينا [1] .

مع بنت المصطفى وزوج ذي النورين:

وهاهي رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لم تكن فتاة مغمورة، إنما كانت بنت خير البشر - صلى الله عليه وسلم - ، سليلة بيت النبوة والشرف، ولم تكن زوجة رجل يعيش على هامش الأحداث، إنما كانت زوجة ذي النورين، الذي يكفيه شرفًا وفخرًا أن يتزوج اثنتين من بنات المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، هاهي -رضي الله عنها- تختار الغربة والمشقة فرارًا بدينها، فتهاجر إلى الحبشة، إلى بلاد لا تعرف لسان أهلها، وليس لها هناك أنيس ولامعين إلا الله تبارك وتعالى، وهي إذ تفعل ذلك لم تكن فتاة متبلدة المشاعر والأحاسيس، إنما كانت تشعر أن الأمر جد، والقضية تتطلب منها أن تعيش لله وتحتمل المشاق في سبيله.

مع ذات النطاقين:

(1) رواه البخاري (2567) ومسلم (2972)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت