فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 58

وفي آية أخرى يصفها تبارك وتعالى بقوله {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد 20] .

ولم تكن هذه المعاني لتغيب عن شأن فتيات أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهاهي نماذج من سيرهن وصفحات من تاريخهن.

مع زوجات صاحب الرسالة:

عن عبيد بن السباق قال: إن جويرية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فقال: «هل من طعام؟» قالت: لا والله يا رسول الله، ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال: «قربيه فقد بلغت محلها» [1] .

ويأمر الله تبارك وتعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يخير زوجاته بين زينة الحياة الدنيا ومتاعها، وبين البقاء معه - صلى الله عليه وسلم - ، ذلك أن الرسالة والنبوة تعني تحمل تبعات ومشاق لايطيقها كل الناس، وأولئك اللاتي رضين واخترن العيش في بيت النبوة يدركن تمام الإدراك أن هذا الشرف لا يتهيأ لمن يبحثن عن الشهرة والأضواء.

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [ الأحزاب 28] ، فيخترن -رضوان الله عليهن- الله ورسوله والدار الآخرة، ويودعن مباهج الدنيا وزخرفها.

(1) رواه مسلم (1073)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت