كم كان حديثًا ممتعًا ما ساقه الأستاذ محمد حسن بريغش وهو يتحدث عن ذات النطاقين [1] فلنورد هاهنا شيئًا مما قاله تاركين ما بقي اختصارًا لا زهدًا «تزوجت أسماء المسلمة التقية البرة من الزبير بن العوام فارس المسلمين وبطل الزحوف، وانتقلت من بيت أبيها إلى بيتها المتواضع البسيط، ولم تحمل معها أحلام الغانيات المترفات في حياة الرغد وبسطة العيش وزينة الحياة، بل كانت تفكر في مستقبل الإسلام ومصير الدعوة، كانت تدرك أنها وزوجها في معركة مع الجاهلية والشرك، وأنهما في جهاد لا ينقطع حتى تعلو كلمة الله، وتخفق راية التوحيد فوق العالمين، ولا بد لآمال كهذه أن ينقطع لها صاحبها من دون كل الرغبات...
لهذا لم تكن أسماء عبئًا على الزبير في أول الزواج ولا في أي وقت من الأوقات بما لها من مطالب دنيوية ورغبات ذاتية؛ لأنها لم تطلب الدنيا للمتعة، ولم تحرص على أمر يتعارض مع واجباتهما نحو الدعوة وفي تلك المرحلة المهمة، وكذلك لم تطلب من زوجها أن يكون لها وحدها يستجيب لمطالبها ويحقق رغباتها، ويسعى لتوفير السعادة لها -كما تتصورها النساء- حتى ينقطع لها ويقوم على خدمتها.. إنها تقوم بخدمة الزوج وتهيئة كل دواعي رضاه لأن ذلك جزء من واجباتهما نحو الدعوة، وهو على ثغر خارج البيت، وهي على ثغر داخل البيت، وهذه هي القسمة العادلة» [2] .
يرحم الله أم إسماعيل:
(1) في كتابه: (ذات النطاقين: أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، الجزء الأول) وهو كتاب جميل وقيم أنصح كل فتاة مسلمة بقراءته.
(2) ذات النطاقين (54-58)