إن الذكر عبادة ميسرة لا تفارق صاحبها الذي اعتاد عليها سفرًا أو حضرًا، ليلًا أو نهارًا، ولهذا أثنى الله تبارك وتعالى على عبادة الصالحين بذلك فقال {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران 190-191] .
والأذكار منها ما هو راتب في اليوم والليلة، كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ ... وغيرها، ومنها الذكر المطلق الذي لا يفارق صاحبه. فحين استوصى أحد الصحابة النبيَ - صلى الله عليه وسلم - بعمل يتمسك به أوصاه بالذكر، فعن عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» [1] .
إن الذكر رفعة في الدرجات، وحطُّ للأوزار والسيئات، وسبيل لحياة القلب بإذن الله عز وجل، وفوق ذلك كله ذكر الله للذاكر {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } [البقرة 152] ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ... » [2] .
(1) رواه الترمذي (3375) وابن ماجه (3793)
(2) رواه البخاري (4705) ومسلم (2675)