فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 58

إن الذكر عبادة ميسرة لا تفارق صاحبها الذي اعتاد عليها سفرًا أو حضرًا، ليلًا أو نهارًا، ولهذا أثنى الله تبارك وتعالى على عبادة الصالحين بذلك فقال {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران 190-191] .

والأذكار منها ما هو راتب في اليوم والليلة، كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ ... وغيرها، ومنها الذكر المطلق الذي لا يفارق صاحبه. فحين استوصى أحد الصحابة النبيَ - صلى الله عليه وسلم - بعمل يتمسك به أوصاه بالذكر، فعن عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» [1] .

إن الذكر رفعة في الدرجات، وحطُّ للأوزار والسيئات، وسبيل لحياة القلب بإذن الله عز وجل، وفوق ذلك كله ذكر الله للذاكر {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } [البقرة 152] ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ... » [2] .

(1) رواه الترمذي (3375) وابن ماجه (3793)

(2) رواه البخاري (4705) ومسلم (2675)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت