فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 58

ويتأكد هذا المعنى اليوم في ظل هذا العالم المائج، المليء بما يثير الغرائز والشهوات. فحين يكون للفتاة نصيب من الصيام تعتاد حبس النفس عما تدعو إليه من دواعي الهوى والصبوة، وتشعر بلذة الانتصار وحلاوة العبادة، فتدرك أنها تعيش في عالم آخر غير عالم اللاهين والعابثين، وتنظر من عل لواقع زميلاتها اللاتي يعشن في حياة اللهو والسير وراء الشهوة، حينها تملك عينًا تنظر بها إلى ماوراء هذا العالم الذي يبدو ظاهرًا لامعًا براقًا، فترى فيه وحلًا منتنًا لا يدرك من عاشه ما فيه من الهوان والنتن لانشغاله بسكر الهوى والهوان، فتحمد الله على الهداية، وتسأله الثبات على دينه.

فانظر بعين الحق وارحمهم بها إذ لا ترد مشيئة الديان

لو شاء ربك كنت أيضًا مثلهم فالقلب بين أصابع الرحمن

الذكر والتسبيح:

وكان لهن -رضوان الله عليهن- نصيب من الذكر والتسبيح لله تبارك وتعالى، فهاهي جويرية -رضي الله عنها- تفتتح يومها بالذكر والتسبيح؛ فتجلس ساعات أول النهار لتذكر ربها وتسبحه وتثني عليه.

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن جويرية -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟» قالت: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» [1] .

(1) رواه مسلم (2726)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت