فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 58

و يخبرنا - صلى الله عليه وسلم - عن عظم منزلة الصوم وعلو درجته فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه» [1] .

وحيث تميز الصائمون عن غيرهم بمعاناتهم للجوع والعطش، وهم يرون الناس يتمتعون بلذائذ الطعام والشراب، جازاهم تبارك وتعالى يوم القيامة من جنس عملهم، فأعطوا مزية ليست لغيرهم. فعن سهل -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لايدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد» [2] .

ولإدراك فتيات الصحابة -رضوان الله عليهن- هذا المعنى كن يجتهدن في الصيام.

فعن جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: «أصمت أمس؟» قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟» قالت: لا، قال: «فأفطري» [3] .

ولأثر الصيام ودوره في حجب النفس عن الانسياق وراء الشهوات، وإلجامها بلجام التقوى، أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - الشباب إليه فقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [4] .

(1) رواه البخاري (1904) ومسلم (1151)

(2) رواه البخاري (1896) ومسلم (1152)

(3) رواه البخاري (1986)

(4) رواه البخاري (5065) ومسلم (1400)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت