فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 58

وكان لعائشة -رضي الله عنها- عناية بالصلاة وهي في بيتها قال القاسم: كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة -رضي الله عنها- فأسلم عليها، فغدوت يومًا، فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} (الطور 27) وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي [1] .

وأم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- يشهد لها جبريل بوحي من السماء بأنها صوامة قوامة.

إن البيوت التي تعمر بالصلاة بيوت يحل فيها الخير والبركة، وتضيق بالشياطين فيتنادون فارين لا مقام لكم.

لذا أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحياء البيوت بالصلاة والذكر فقال - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا» [2] .

وعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته؛ فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا» [3] .

فما أحوجنا اليوم لأن نملأ بيوتنا ونعمرها بعبادة الله: بالصلاة والصيام، والذكر والتسبيح وتلاوة القرآن الكريم، فيحل فيها الخير والبركة، وتكون مدرسة وقدوة للذرية والأولاد الذين يعيشون فيها.

الصيام:

إن من رحمة الله تبارك وتعالى وفضله على عباده أن نوَّع لهم أبواب الخير وطرقه، وجعلها مراتب ودرجات، فَلِعُلوِّ شأن الصيام كتبه على الأمم السابقة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة 183] ، فثمة صلة وثيقة بين الصيام والتقوى جعلت صيام شهرٍ لله فرضًا على المسلمين أجمع، ثم فُتح الباب بعد ذلك للتطوع والمسابقة في الخيرات.

(1) السمط الثمين (90)

(2) رواه البخاري (432) ومسلم (777)

(3) رواه مسلم (778)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت