ويحتاج العبادة من يدعو إلى الله تبارك وتعالى آكد من غيره من الناس لتعينه على الاستمرار وتحمل أعباء الدعوة ومعاناة الناس، لذا فكثيرًا ما كان الأمر يرد بها بعد ذكر ما يُواجه به - صلى الله عليه وسلم - من صد وإعراض { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءَانَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى } [طه 130]
ويحتاج إليها لأنها وسيلة لتربية النفس وإصلاحها وتنقيتها من أمراض الشهوات والشبهات.
لذا فقد كان الجيل الأول من نساء الأمة مضرب المثل في ذلك، وقدوة لمن جاء بعدهن.
قالت عائشة -رضي الله عنها-: «ولم أر امرأةً قط خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تَصدَّق به وتقرب به إلى الله تعالى» [1] .
ولئن كانت هذه أوصافًا عامة لعبادتهن -رضوان الله عليهن-، فسيرهن وأخبارهن تشهد بقدم صدق وسابقة في أبواب الخير والعبادة، فمع طائفة من أخبارهن في ذلك:
الصلاة:
الصلاة ثاني أركان الإسلام وأفضلها بعد الشهادتين، لذا فلنوافلها فضل ليس لغيرها.
عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، أو قال قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «عليك بكثرة السجود لله؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» قال: معدان ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان [2] .
(1) رواه البخاري (2442)
(2) رواه مسلم (488)