تحتاج الفتاة أيضًا للعلم حين تكون معلمة، فلا يقف دورها حينئذ عند مجرد قراءة الكتاب المدرسي وسرد ما فيه، بل تصبح مرجعًا لطالباتها، وحين تقدم لهن النصيحة يشعرن أنها تتكلم بعلم لا بمجرد عواطف.
ولئن كانت طبيعة المرأة تحول بينها وبين بعض الفرص للتعلم، فإن التقنية المعاصرة اليوم قد هيأت أسبابًا ووسائل كثيرة يمكن أن تستفيد منها الفتاة في تحصيل قدر من العلم ربما كان يصعب عليها فيما سبق.
فالكتب اليوم غدت سهلة وميسرة وفي متناول كل منا، وقلما يخلو منها
بيت أو منزل، والأشرطة المسجلة التي تحوي دروس أهل العلم وأقوالهم وفتاواهم صارت في متناول الجميع، بل إن الفتاة تستطيع الاستماع إليها وهي تقضي ساعات في إعداد الطعام وكيّ الثياب وغير ذلك من الأعمال.. وغير هذه الوسائل كثير.
فما بالنا مع هذه الفرص نرى بعض الفتيات الفاضلات يشتكين من الفراغ ويبحثن عما يقضين به أوقاتهن؟ لذا فهن يمضين أوقاتًا طويلة في قراءة الصحف أو المكالمات الهاتفية مع الصديقات والقريبات.
العبادة
لقد خلق الله الإنسان، وسخر له ما في السموات والأرض، كل ذلك من أجل تحقيق غاية واحدة ألا وهي عبادته تبارك وتعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات 56] ، والعبادة هي الغاية التي بعث الرسل لأقوامهم من أجلها، ودار بينهم الصراع والخصومة، وكانت دعوة كل نبي تتلخص في هذه المقولة {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [هود 50] .
ولئن كان المسلمون جميعًا يشتركون في تحقيق أصل العبادة، إلا أنها تبقى بعد ذلك ميدانًا للتفاضل والتنافس، فكلما ازداد المرء من عبادة ربه تبارك وتعالى صار أعلى مرتبة وأسمى شأنًا ممن ليس كذلك.
ويحتاج المرء المسلم للاعتناء بالعبادة لأن الإيمان يزيد وينقص، ومن أعظم مايسهم في زيادته أعمال العبادات.