فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 58

وها هي أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تشهد بهذه الشهادة لنساء الأنصار إذ تقول: «نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» [1] .

ويحفظ لنا التاريخ بين صفحاته صورًا من عناية بعض النساء بالعلم، بل تميزهن به، ومن ذلك ما ذكره الحافظ ابن كثير عن أم زينب فاطمة بنت عباس »وقد كانت تحضر مجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية، فاستفادت منه ذلك وغيره، وقد سمعت الشيخ تقي الدين يثني عليها، ويصفها بالفضيلة والعلم، ويذكر عنها أنها كانت تستحضر كثيرًا من المغني أو أكثره، وأنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها، وحسن سؤالاتها وسرعة فهمها« [2] .

وفى زماننا يتأكد هذا الأمر، إذ على الأمة اليوم أن تستنفر طاقاتها وتستجمع قواها، والنساء جزء له أهمية في هذا الميدان، وثمة أمور عدة تؤكد أهمية العلم والعناية به لدى الفتاة المسلمة اليوم، نعرض بعضًا منها فيما يلي:

الأمر الأول:

حين تحمل المرأة المسلمة زادًا من العلم الشرعي فهو وسيلة بإذن الله لتربية أبنائها وتعاهدهم ورعايتهم، وتعليمهم ما يجهلون من دينهم، وما أجمل أن تعتني الأم بتعليم أولادها أحكام العبادات وآدابها، وتُوقِفَهم على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهي تراهم يتطهرون وتراهم يصلون، وتعيش معهم سائر أمور اليوم والليلة.

هي كذلك تمثل مرجعًا مهمًا وقريبًا لبناتها خاصة في المسائل التي يستحيين من سؤال آبائهن ومعلماتهن، وتكون قلبًا مفتوحًا لهن يستمع وينصح ويوجِّه ويعلم.

الأمر الثاني:

تحتاج الفتاة اليوم لرصيد من العلم يكون زادًا يمكن أن تملأ به المجالس بديلًا للهو والحديث غير المفيد، وما أكثر الهموم التي يجب أن تطرح للنقاش والحوار في مجالسنا.

الأمر الثالث:

(1) رواه مسلم (332)

(2) البداية والنهاية (14/63)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت