فعن هشام بن عروة قال كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه، لا أعجب من فهمك أقول زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس (أو ومن أعلم الناس) ، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عُريَّة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسقم عند آخر عمره (أو في آخر عمره) فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له فمن ثم [1] .
وبعد فهذه الأخبار غيض من فيض، وقطرة من بحر مما ورد من عناية فتيات الصحابة رضوان الله عليهن بالعلم الذي هو ضرورة ملحة لكل مسلم ومسلمة في كل زمان ومكان.
ها هي أختي المسلمة نساء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنايتهن بالعلم والفقه في دين الله، فأصبحن قدوة لغيرهن، فحفظ لنا التاريخ مواقف من عناية نساء المسلمات بالعلم والفقه في دين الله.
فمع عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنساء، ورغم أنهن يحضرن مشاهد العلم والخير، فيشهدن الصلاة معه، ويسمعن القرآن والذكر، ويشهدن العيد حتى ذوات الخدور ويخصهن فيه بخطاب خاص، إلا أن ذلك لم يكن ليشبع تطلعهن ونهمهن بالعلم، فيرين أن الرجال فاقوهن في تحصيل العلم وإدراكه، فيتطلعن إلى مجلس خاص منه - صلى الله عليه وسلم - ، ويعبرن له عن هذه الرغبة وهذا الطلب.
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قالت النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم -: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: «ما منكن امرأة تُقدِّم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار» فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال: «واثنتين» [2] .
(1) رواه أحمد (23859)
(2) رواه البخاري (102) ومسلم (2633)