و يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الفقه في الدين دلالة على إرادة الله الخير لعبده فيقول:»من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» [1] وحين كافأ - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس -رضي الله عنهما- على صنيعه دعا له بهذا الدعاء «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» [2] .
وجيل صحوتنا المباركة اليوم أحوج ما يكون إلى إدراك هذا المعنى وهو يعيش يقظة علمية مباركة بإذن الله.
إن جمع النصوص في الموضوع الواحد، وإدراك مقاصد التشريع وحكمته، والتعرف على أسباب نزول الآيات والوقائع، كل ذلك مما يعين على الفهم والفقه السليم للنصوص، وهو يحول دون خطأ وخلط أولئك الذين يستدلون بالنصوص على واقعهم الفاسد، ويحول أيضًا دون أولئك الذين تخف لديهم عظمة النص الشرعي وهيبته فيقفزون عليه ويلتفون عليه باسم الفقه والمصالح وتغير الزمان.
5 -سعة العلم:
لقد بلغ من سعة علم عائشة -رضي الله عنها- أن تكون مرجعًا لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسألونها عما أشكل عليهم.
عن أبي بردة عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا [3] .
ولم يقف علم عائشة -رضي الله عنها- عند فهم كتاب الله، والعلم بأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته، بل تجاوز ذلك إلى مدى يجعل ابن أختها عروة بن الزبير يملكه العجب فيسألها عن ذلك.
(1) رواه البخاري (71) ومسلم (1037)
(2) رواه البخاري (143) ومسلم (2477)
(3) رواه الترمذي (3883)