فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 71

وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي من أهل الفهم فيهم ومعه دفتر فعرضه علي فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث ، وقلت في بعضه: هذا حديث باطل ، وقلت في بعضه: هذا حديث منكر ، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب وسائر ذلك أحاديث صحاح ، فقال: من أين علمت أن هذا خطأ وأن هذا باطل وأن هذا كذب ؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت وأني كذبت في حديث كذا وكذا ؟ فقلت: لا ، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو غيرَ أني أعلم أن هذا خطأ ، وأن هذا باطل ، وأن هذا كذب ، فقال لي: تدعي الغيب ؟ قال: قلت: ما هذا ادعاء الغيب ، قال: فما الدليل على ما تقول ؟ قلت: سل عما قلت من يحسن مثل ما أحسن ، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم ، قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن ؟ قلت: أبو زرعة . قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلت ؟ قلت: نعم . قال: هذا عجب ، فأخذ يكتب في كاغد ألفاظي في تلك الأحاديث ثم رجع إلي وقد كتب ألفاظًا ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث ، فما قلت إنه باطل قال أبو زرعة: هذا كذب ، قلت: الكذب والباطل واحد ، وما قلت: إنه كذب ، قال أبو زرعة: هو باطل ، وما قلت: إنه منكر قال: هو منكر كما قلت ، وما قلت: إنه صحاح قال أبو زرعة هو صحاح . فقال: ما أعجب هذا تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما ؟ فقلت: قلت لك: إنا لم نجازف وإنما قلناه بعلم ومعرفة أوتيناه والدليل على صحة ما نقوله أن دينارًا نبهرجًا - يعني زائفًا - يحمل إلى الناقد فيقول: هذا دينار نبهرج ويقول لدينار هو جيد: هذا جيد ... إلخ )) [1] فهذه القصة تدل على قدر ما أوتي المحدثون الأوائل من المعرفة والفهم والتوفيق الرباني .

3-قربهم من الرواة ومعاصرتهم لكثير منهم:

(1) انظر: مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/349 ، 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت