فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 71

... فهذا ابن حجر على حفظه وعلو كعبه وهو ممن أرسى علوم مصطلح الحديث وأبدع وأتقن الكلام فيها ، يقول: هذا الكلام النفيس فما بالك من أهل زماننا في وقت ضعف فيه الحفظ وانعدم الضبط أو كاد ؟ ولعلي هنا ألخص أهم الأسباب التي تدعو إلى الأخذ بمنهج المتقدمين وتقديمهم .

1-سعة حفظهم وتمام ضبطهم:

وهذا بابٌ يطول منه العجب ، فهذا الإمام البخاري رحمه الله تعالى يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح [1] . وقال علي بن الحسين بن عاصم البيكندي: قدم علينا محمد بن إسماعيل فقال له رجل من أصحابنا: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي ، فقال له محمد بن إسماعيل: أو تعجب من هذا القول ؟ لعلّ في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف ألفٍ من كتابه ، وإنما عنى نفسه [2] .

وهذا الإمام أحمد قال عنه أبو زرعة: كان يحفظ ألف ألف حديث فقيل له: ما يدريك ؟ قال: ذاكرْته فأخذت عليه الأبواب [3] .

وهذا أبو زرعة الرازي رحمه الله تعالى أقسم رجل بالطلاق أنه يحفظ مائة ألف حديث ، فقالواله: طلقت زوجتك ، ثم سألوا أبا زرعة فقال: قولوا له يمسك زوجته [4] . وهذا يحيى بن معين يقول: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث [5] ، وأخبارهم في هذا مشهورة ، ومن قرأ مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ومقدمة الكامل لابن عدي عرف ذلك .

2-كثرت ممارستهم للحديث ومدارستهم له بحيث صارت عندهم ملكة يميزون بها ألفاظ

النبي - صلى الله عليه وسلم - من غيرها .

(1) ذكره ابن حجر في هدي الساري مقدمة فتح الباري ، ص 487 . وأخرجه ابن عدي بسنده في مقدمة الكامل

(2) المرجع السابق .

(4) أخرج القصة ابن عدي في مقدمة الكامل (1/132) في ترجمته لأبي زرعة .

(5) الكامل لابن عدي (1/123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت