فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 71

وكذلك فعل شعيب الأرناؤوط وغيره حيث أعملوا هذا القول في تحقيقهم للمسند [1] .

... أقول: والذي يظهر لي أن منهج المتقدمين بخلاف ذلك ، فقد أسلفت فيما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال في عبدالرحمن بن وعلة أنه مجهول مع أنه روى عنه جماعة ، وقول علي بن المديني في داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص: ليس بالمشهور مع أنه روى عنه جماعة [2] .

... ومن تأمل كتب المتقدمين في التراجم يجد أنهم لا يوثقون بمجرد رواية جماعة من الثقات في كثير ممن ترجموا لهم ، وانظر مثلًا ترجمة إسماعيل بن قيس العبسي أبو سعيد في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، فقد ذكر أنه روى عنه معن بن عيسى ، وموسى بن إسماعيل والقواريري ، ومع ذلك قال عنه أبو حاتم: مجهول ليس بالمشهور [3] ، وأيضًا في ترجمة صالح بن رستم الهاشمي أبو عبدالسلام الدمشقي ذكر أنه روى عنه عبدالرحمن بن يزيد بن جابر وسعيد بن أبي أيوب ، وقال عنه أبو حاتم: مجهول لا نعرفه [4] .

... وقد تقدم ما ذكره ابن رجب رحمه الله عن ابن المديني أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه ونحو ذلك لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه ، وكذا قوله: لا عبرة بتعدد الرواة وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات .

... فالخلاصة: أن من روى عنه ولو واحد من أئمة النقل أهل النقد والتحري ممن لا يروي إلا عن الثقات ولم يُتَكلم فيه فإنه ينفعه ذلك ، أما إن كان الراوي عنه ليس كذلك فإنه لا ينفعه ولو كثروا . والله أعلم .

مبحث: رواية المبتدع .

... والكلام فيها تفصيلًا طويل لكن لخص ابن رجب رحمه الله تعالى أقوال القدماء فيها على ثلاثة أقوال:

1-... المنع مطلقًا:

ونسبه لابن سيرين ومالك وابن عيينة والحميدي ويونس بن إسحاق وعلي بن حرب .

(1) انظر: مسند أحمد ، ط: مؤسسة الرسالة (1/144) .

(2) شرح العلل لابن رجب ، ص 81 .

(3) الجرح والتعديل (2/193) .

(4) الجرح والتعديل (4/403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت