... أما ابن سيرين فقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه قال: لم يكونوا ليسألوا عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم [1] . وقال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: تعرف أحدًا من التابعين كان ينتقي الرجال كما كان ابن سيرين ينتقيهم ؟ فقال: لا [2] .
... أما مالك رحمه الله فقد أسند ابن أبي حاتم في ترجمته له في مقدمة الجرج والتعديل ما يدل على شدة انتقائه ، كذلك أخرج ابن عدي عنه ذلك في مقدمة الكامل في ضعفاء الرجال .
2-... القول الثاني
... قال ابن رجب: ورخصت طائفة في الرواية عنهم إذا لم يتهموا بالكذب ، منهم أبو حنيفة والشافعي ويحيى بن سعيد وعلي بن المديني ، وقال ابن المديني: لو تركت أهل البصرة للقدر وتركت أهل الكوفة للتشيع لخربت الكتب [3] . ونقل الخطيب عن الشافعي قال: وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة ؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم [4] .
3-... القول الثالث:
... وفرقت طائفة أخرى بين الداعية فمنعوا الرواية عن الداعية إلى البدعة دون غيره ، منهم ابن المبارك وابن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وروي أيضًا عن مالك .
... وفي سؤالات أبي داود: قلت لأحمد يكتب عن القدري قال: إذا لم يكن داعيًا ، وسمعت أحمد يقول: احتملوا المرجئة في الحديث [5] .
... وقال يزيد بن هارون: لا يكتب عن الرافضة فإنهم يكذبون [6] .
(1) مقدمة صحيح مسلم ، ص 15 .
(2) انظر: شرح العلل لابن رجب ، ص 63 ، وفيه بقية الأقوال بتصرف .
(3) المرجع السابق ، ص 64 .
(4) الكفاية ، ص 159 .
(5) سؤالات أبي داود لأحمد ، ص 198 ، رقم 135 ، 136 .
(6) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، (1/28) .