... وقد نقل عن ابن القطان أنه ممن لم تثبت عدالته ، يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة ، قال: وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم ، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح ، لكن تعقبه شيخنا - يعني ابن حجر - بقوله: ما نسبه للجمهور لم يصرح به أحد من أئمة النقد إلا ابن حبان ، نعم هو حق فيمن كان مشهورًا بطلب الحديث والانتساب إليه كما قررته في علوم الحديث [1] .
... أقول: ما استدل به الذهبي من رجال الصحيحين يجاب عليه بما سبق أن الرواية لهم في مقام الاحتجاج توثيق لهم . وردّ عليه ابن حجر في اللسان بقوله: فإن هذا شيء نادر لأن غالبهم معروفون بالثقة إلا من خرجا له في الاستشهاد [2] .
... وقال الذهبي في الموقظة: وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم الثقة على من لم يجرح مع ارتفاع الجهالة عنه ، وهذا يسمى مستورًا ويسمى محله الصدق ويقال فيه شيخ [3] .
... وقد نصر الشيخ المحدث الألباني رحمه الله ما ذهب إليه ابن القطان والذهبي ونقل قول ابن القطان وذكر أنه جرى عليها الذهبي وابن حجر في توثيق بعض الرواة الذين لم يسبقوا إلى توثيقهم .
... قال ذلك الألباني في رده على من انتقد عليه توثيق الهيثم بن عمران العبسي وقد وثقه ابن حبان وروى عنه خمسة [4] ،
(1) فتح المغيث (2/12 ، 13 ) ث: علي حسين .
(2) لسان الميزان (5/3) .
(3) الموقظة ، ص 78 .
(4) انظر: تمام المنة في تخريج أحاديث فقه السنة للألباني ، ص 204 فما بعدها ، وقد رد الشيخ بكر أبو زيد في مؤلف له
حول حديث العجن على الألباني في هذا ، وقد صحح الألباني رحمه الله وحسن أحاديث بناء على هذه القاعدة ومنها
حديث: (( من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة ذهب ) ). آداب الزفاف ، ص 224 .