... فاعتراض ابن أبي حاتم بالثوري يدل على أن الثقة الذي ترفع روايته الجهالة هو الثقة المتميز ، وأضاف أبو زرعة حيث لا يكون المرء متكلمًا فيه .
... فالخلاصة مما سبق مما نقلناه أن الراوي عند المتقدمين ترتفع عنه الجهالة إذا:
-روى عنه واحد من الأئمة الثقات الحفاظ بشرط أن لا يكون الراوي عنه يروي عن المجهولين كما دل عليه كلام يحيى بن معين .
-وأن لا يكون معروفًا بالضعف كما عبر عنه أبو حاتم .
-أو لا يكون تكلم فيه العلماء كما عبر بذلك أبو زرعة .
وبعضهم كابن المديني لا يرفع عنه الجهالة ولو روى عنه أكثر من ثقة ، بل يعتبر في ذلك اشتهار حديثه بين العلماء كما سبق . لكن هنا سؤال وهو: ما الذي يرتفع ؟ هل هو جهالة العين أو جهالة الحال ؟
ظاهر كلام أبي حاتم عندما قال: وإن كان مجهولًا نفعه رواية الثقة عنه أنها تقوي حاله ، والذي يظهر لي أن الذي تقوي حاله ويوثق من هذا النوع إذا كان الراوي عنه من أهل التحري والتدقيق كمن صرح أنه لا يروي إلا عن ثقة أو نُص أو اشتهر على أنه لا يروي إلا عن ثقة ، ولعل هذا هو مراد أبي حاتم . وقد سأل أبو داود الإمام أحمد رحمه الله تعالى فقال: إذا روى يحيى - يعني ابن سعيد القطان - أو عبدالرحمن بن مهدي عن رجل مجهول يحتج بحديثه ؟ قال: يحتج بحديثه [1] . وروى أيضًا في سؤالات أبي داود: سمعت أحمد قال: عثمان بن غياث ثقة أو قال: لا بأس به ولكنه مرجئ ، حدث عنه يحيى ، ولم يكن يحدث إلا عن ثقة [2] . وفيه أيضًا سمعت أحمد قال: أبان بن خالد شيخ بصري لا بأس به ، كان عبدالرحمن - يعني ابن المهدي - يحدث عنه وكان لا يحدث إلا عن ثقة [3] .
(1) انظر: سؤالات أبي داود للإمام أحمد ، ت: زياد منصور ، ص 198 ، رقم 137 .
(2) المرجع السابق ، ص 330 ، 331 ، رقم 469 .
(3) المرجع السابق ، ص 338 ، رقم 503 .