... لكن منهج ابن المديني في هذا الباب فيه تشدد ، وقد لخص ابن رجب مذهبه بقوله: والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه ونحو ذلك ، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه [1] . وقريب من ابن المديني أيضًا أبوحاتم الرازي والإمام أحمد بن حنبل ، فقد نقل ابن رجب رحمه الله عنه أنه قال في إسحاق بن أسيد الخراساني: ليس بالمشهور [2] . قال: مع أنه روى عنه جماعة من المصريين لكنه لم يشتهر حديثه بين العلماء ، وكذا قال أحمد في حصين بن عبدالرحمن الحارثي: ليس يعرف ما روى عنه غير حجاج بن أرطأة وإسماعيل بن أبي خالد وروى عنه حديثًا واحدًا وقال في عبدالرحمن بن وعلة إنه مجهول مع أنه روى عنه جماعة ، ولكن مراده أنه لم يشتهر حديثه ولم ينتشر بين العلماء .
... وقد صحح حديث بعض من روى عنه واحد ولم يجعله مجهولًا ، وقال في خالد بن عمير: لا أحد روى عنه غير الأسود بن شيبان ولكنه حسن الحديث . وقال مرة أخرى: حديثه عندي صحيح .
... كذا قرر ابن رجب مذهب أبي حاتم وأحمد ثم علق على ذلك بقوله: وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات [3] .
... ويدل لهذا المعنى أيضًا سؤال ابن أبي حاتم لأبيه حيث قال: سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه ؟ قال: إذا كان معروفًا بالضعف لم تقوه روايته ، وإن كان مجهولًا نفعه رواية الثقة عنه [4] .
... وسأل أبا زرعة أيضًا فقال: (( سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل مما تقوي حديثه فقال: أي لعمري . قلت: الكلبي روى عنه الثوري ، قال: إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء ، وكان الكلبي يتكلم فيه ... ) ) [5] .
(1) المرجع السابق ، ص 81 .
(2) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 01 (313) .
(3) شرح العلل لابن رجب ، ص 82 .
(4) الجرح والتعديل (2/36) ، ونقله ابن رجب في العلل .
(5) الجرح والتعديل (2/46) ، وشرح العلل ، ص 82 .