وبمعرفة طرق الحديث تتبين علله كما قال علي بن المديني رحمه الله - وكان إمامًا في العلل -: الباب إذا لم تجمع طرقه يتبين خطؤه [1] ، وقال الخطيب البغدادي رحمه الله: والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانتهم من الحفظ ومنزلتهم من الإتقان والضبط [2] .
وقال عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى: إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضها ببعض [3] . أقول: وهكذا كان الأئمة الجهابذة كالإمام أحمد وابن معين وعلي بن المديني والبخاري وأضرابهم كانوا على معرفة بطرق الحديث ، ولذلك تجدهم يعلون بعض الطرق بسبب معرفتهم بطرق أخرى ، من ذلك ما ذكره العلائي أن الأعمش روى عن أبي وائل عن عبدالله - يعني ابن مسعود -: (( كنا لا نتوضأ من موطئ ) )، قال الإمام أحمد: كان الأعمش يدلس هذا الحديث ، لم يسمعه من أبي وائل ، قال: فهنا قلت له: وعمن هو ؟ قال: كان الأعمش يرويه عن الحسن بن عمرو الفقمي عن أبي وائل فطرح الحسن بن عمرو وجعله عن أبي وائل ولم يسمعه منه [4] . والأمثلة في هذا الباب كثيرة .
مدخل: (( شروط الاحتجاج بالحديث ) ).
... من المهم قبل الكلام في هذا الموضوع أن أتطرق للشروط التي اشترطها العلماء للحديث الصحيح والحسن والتي أسسوا عليها بنيان التصحيح أو التحسين وبانخرامها أو بعضها ضعفوا الأحاديث .
... وهذه الشروط التي ذكرها من ألف في مصطلح الحديث قديمًا وحديثًا بناء على نص من المتقدمين من المحدثين أو استقراءًا من صنيعهم وتعاملهم مع السنة .
... فأقول: الشروط التي ذكروها للحديث الصحيح خمسة:
1-عدالة الرواة .
2-اتصال السند .
3-السلامة من الشذوذ .
(1) مقدمة ابن الصلاح ، ص 43 .
(2) الجامع لأخلاق الراوي (2/295) .
(3) المرجع السابق (2/354) .
(4) جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ، ص 230 .