وقال: فإذا تأهّب المسافر وخرج من حَضَرِه عازما على سفره فهو مسافر، ومن كان مسافرا فله أن يُفطر ويقصر الصلاة إن شاء. اهـ [1] .
والمسافر"لا يكون ضاربا في الأرض حتى يخرج" [2] .
المسألة الرابعة:
هل يُشترط للجمع نِيّة عند افتتاح الأولى؟
لا يُشترط للجمع نِيّة عند افتتاح الأولى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اختلفوا في الجمع والقصر هل يشترط له نية؟ فالجمهور لا يشترطون النية كمالك وأبى حنيفة، وهو أحد القولين في مذهب أحمد، وهو مقتضى نصوصه، والثاني تشترط كقول الشافعي وكثير من أصحاب أحمد كالخرقى وغيره، والأول أظهر، ومن عمل بأحد القولين لم يُنكر عليه [3] .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي جمعا ولم يُنقل عنه أنه أمر أصحابه أو أرشدهم إلى ذلك.
المسألة الخامسة:
هل يترخّص المسافر سَفَرَ معصية برخص السفر؟
لا تباح هذه الرخص في سفر المعصية كالإباق وقطع الطريق والتجارة في الخمر والمحرمات نص عليه أحمد، وهذا قول الشافعي [4] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تنازع المتأخرون فيمن سافر لزيارة قبر نبي، أو نحو ذلك من المشاهد، والمحققون منهم قالوا: إن هذا سفر معصية ولا يقصر الصلاة فيه، كما لا يقصر في سفر المعصية، كما ذكر ذلك ابن عقيل وغيره [5] .
(1) المرجع السابق، وهذه الآثار وإن كانت في القصر دون الجمع إلا أنها عامة في رُخَص السّفر.
(2) المغني (3/ 111) .
(3) مجموع الفتاوى (24/ 16) .
(4) المغني (3/ 115) .
(5) مجموع الفتاوى (27/ 139) .