وقالوا مثل ذلك في الأكل من الميتة عند الاضطرار؛ لأن الله لما ذكر تحريم الميتة قال: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قالوا: والعاصي باغ أو عادٍ ولا يُباح له ذلك [1] .
بل قالوا مثل ذلك في عموم رُخص السفر، حتى في النافلة في السفر على الراحلة.
قال النووي:
شرط جواز التنفل في السفر ماشيا وراكبا أن لا يكون سفر معصية، وكذا جميع رخص السفر شرطها أن لا يكون سفر معصية [2] .
وقال في موضع آخر:
مذهبنا جواز القصر في كل سفر ليس معصية سواء الواجب والطاعة والمباح كسفر التجارة ونحوها، ولا يجوز في سفر معصية، وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم [3] .
وقال أيضا:
ولا يجوز الجمع في سفر معصية [4] .
وقال ابن عبد البر:
قال مالك: ومن سافر في معصية لم يَجُز له أن يقصر.
وقال الشافعي: إن سافر في معصية لم يقصر، ولم يمسح مسح المسافر. وهو قول الطبري [5] .
وقال شيخنا الشيخ ابن عثيمين:
مسألة:
رجل سافر لأجل أن يترخّص، فهل يترخّص؟
الجواب:
(1) قال سعيد بن جبير: العادي الذي يقطع الطريق لا رخصة له. وقال مجاهد: فمن اضطر غير باغ ولا عاد قاطعا للسبيل أو مفارقا للأئمة أو خارجا في معصية الله فله الرخصة، ومن خرج باغيا أو عاديا أو في معصية الله فلا رخصة له وإن اضطر إليه. يُنظر لذلك: جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري (3/ 59، 60) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 211) والدر المنثور للسيوطي (2/ 133) .
(2) المجموع شرح المهذّب (3/ 154)
(3) المرجع السابق (4/ 158) .
(4) المرجع السابق (4/ 175) .
(5) الاستذكار (6/ 55، 56) .