الصفحة 11 من 21

لا؛ لأن السفر حرام حينئذ؛ ولأنه يُعاقب بنقيض قصده، فكلّ من أراد التحايل على إسقاط الواجب أو فعل المحرّم عُوقب بنقيض قصده [1] .

المسألة السادسة:

الجمع بين صلاتي العَشِيّ وبين صلاتي العِشائين في وقت إحداهما للمسافر النازل.

فائدة: في حديث أبي هريرة المتفق عليه [2] : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العَشي.

قال القاضي عياض: قوله:"إحدى صلاتيّ العشيّ"يريد الظهر والعصر، وكانوا يُصلون الظهر بعَشيّ، والعَشيّ ما بعد زوال الشمس إلى غروبها. قال الباجي: إذا فاء الفئ ذراعا فهو أول العشيّ [3] .

ومنه قوله سبحانه وتعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ) .

مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين أنه لا يجمع المسافر إذا كان نازلا، وإنما يجمع إذا كان سائرا، بل عند مالك إذا جدّ به السير، ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى أنه يجمع المسافر وإن كان نازلا [4] .

قال الإمام العراقي: زَادَ حَدِيثُ مُعَاذٍ عَلَى ذَلِكَ بِبَيَانِ الْجَمْعِ فِي زَمَنِ الإِقَامَةِ الَّتِي لا تَقْطَعُ اسْمَ السَّفَرِ فَوَجَبَ الأَخْذُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ [5] .

فالمسافر النازل في البلد لا تجب عليه الجماعة، بدليل ما رواه الإمام أحمد عن موسى بن سلمة قال: كنا مع ابن عباس بمكة فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين. قال: تلك سُنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم [6] .

ورواه مسلم [7] عنه قال: سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام؟ فقال: ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.

(1) الشرح الممتع (4/ 515) .

(2) البخاري (ح 468) ومسلم (ح 573) .

(3) مشارق الأنوار (2/ 103) .

(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/ 22) .

(5) طرح التثريب (3/ 750) .

(6) المسند (3/ 357) وقال محققوه: إسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت