ومما استدلوا به قوله صلى الله عليه وسلم: إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا [1] .
قال ابن حجر: ففضل الجماعة حاصل للمعذور - ثم ذَكَرَ الحديث - [2] .
ولا تجب الجمعة على المسافر.
قال ابن قدامة: وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه، قاله مالك في أهل المدينة، والثوري في أهل العراق، والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي [3] .
وقال أيضا: وإن أحبّ أن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما جاز نازلًا كان أو سائرا أو مقيما في بلدٍ إقامة لا تمنع القصر، وهذا قول عطاء وجمهور علماء المدينة والشافعي وإسحاق وابن المنذر [4] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد دل الكتاب والسنة على أن المواقيت خمسة في حال الاختيار، وهي ثلاثة في حال العذر؛ ففي حال العذر إذا جمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء فإنما صلى الصلاة في وقتها، لم يُصلِّ واحدة بعد وقتها، ولهذا لم يَجِب عليه عند أكثر العلماء أن ينوي الجمع، ولا ينوي القصر وهذا قول مالك وأبي حنيفة وأحمد في نصوصه المعروفة وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز [5] .
وقد دلّت هذه الأحاديث على جواز تقديم صلاة العصر إلى وقت الظهر للمسافر، وعلى جواز تأخير الظهر إلى العصر.
وعلى أن السنة تقديم الصلاتين في وقت الأولى لمن أدركه وقت الأولى؛ لأنه أبرأ للذمة.
وعلى أن للمسافر اختيار الأرفق به، فإذا سار قبل الزوال فله أن يؤخّر صلاة الظهر إلى وقت صلاة العصر، فيُصليهما في وقت العصر عند نزوله، وهذا من يُسر الشريعة.
(1) رواه البخاري (3/ 1092 ح 2834) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
(2) فتح الباري (2/ 160) .
(3) المغني (3/ 216) وهو ما رجحه ابن قدامة.
(4) المغني (3/ 130) .
(5) مجموع الفتاوى (21/ 434) .