وعلى أن عموم التقديم والتأخير يجري في العِشائين أيضا، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين صلاة العشاء [1] .
وتقدّمت الإشارة إلى رواية مسلم لحديث أنس، وفيها: إذا عَجِل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق.
المسألة السابعة:
لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا بِنيّة، فإذا أراد المسافر تأخير صلاة الظهر ليجمعها إلى العصر فلا بُدّ من أن ينوي تأخير الظهر، ومثله تأخير المغرب.
قال ابن قدامة: فموضع النية في وقت الأولى من أوله إلى أن يبقى منه قدر ما يصليها؛ لأنه متى أخّرها عن ذلك بغير نية صارت قضاء لا جمعًا [2] .
المسألة الثامنة:
الجمع في وقت الأولى يجعل الوقت بعدهما للثانية، فمن جمع الظهر والعصر في وقت الظهر، فإن ما بعد صلاة العصر يكون وقت نهي، ومن جمع المغرب والعشاء في وقت المغرب فله أن يُصلي الوتر
قال ابن قدامة: وإذا جمع في وقت الأولى فله أن يصلي سنة ثانية منهما، ويوتر قبل دخول وقت الثانية؛ لأن سنتها تابعة لها فيتبعها في فعلها ووقتها، والوتر وقته ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، وقد صلى العشاء فدخل وقته [3] .
(1) البخاري (ح 1041) ومسلم (ح 703) .
(2) المغني (3/ 138) .
(3) المرجع السابق (3/ 140) وقوله:"فله أن يصلي سنة ثانية منهما"لا يُفهم منه الصلاة بعد العصر إذ هو وقت نهي، كما أن السنة للمسافر أن لا يُصلي السنن الرواتب عدا راتبة الفجر، لما رواه البخاري (ح 1050) ومسلم (ح 689) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر. يعني به السنة الراتبة؛ لأن ابن عمر نفسه روى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم النافلة في السفر على الراحلة (البخاري ح 955) و (مسلم ح 700) ويُستثنى من ذلك راتبة الفجر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها في سفر ولا في حضر. روى البخاري (ح 1106) عن عائشة رضي الله عنها قالت: صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم صلى ثماني ركعات، وركعتين جالسا، وركعتين بين النداءين، ولم يكن يدعهما أبدا.