الصفحة 8 من 21

قال العراقي: وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْجَدِّ فِي السَّفَرِ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَعُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ [1] .

وقال الشوكاني:

في الحديث دليل على جواز جمع التأخير في السفر سواء كان السير مُجِدًّا أم لا [2] .

وبمثل هذا أُجيب عن القول الرابع، في أن الجمع في السفر يختص بمن له عذر.

كما أُجيب عن القول الخامس في أنه يجوز جمع التأخير دون التقديم، بأحاديث الباب التي فيها جمع التقديم والتأخير دون تفريق، وبأن هذا القول تحكّم بلا دليل.

المسألة الثالثة:

متى يجوز الجمع للمسافر؟

يجوز للمسافر الترخّص برخص السّفر إذا فارق عامِر قريته.

فعن أنس رضي الله عنه قال: صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين [3] .

وروى عبد الرزاق من طريق علي بن ربيعة الأسدي قال: خرجنا مع علي رضي الله عنه ونحن ننظر إلى الكوفة، فصلى ركعتين، ثم رجع فصلى ركعتين وهو ينظر إلى القرية، فقلنا له: ألا تصلي أربعا؟ قال: حتى ندخلها [4] .

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقصر الصلاة حين يخرج من بيوت المدينة، ويقصر إذا رجع حتى يدخل بيوتها [5] .

قال الإمام مالك: لا يَقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية، ولا يتم حتى يدخلها أو يقاربها [6] .

قال ابن عبد البر رحمه الله: وهو مذهب جماعة العلماء إلا من شذّ.

(1) طرح التثريب، مرجع سابق (3/ 752) .

(2) نيل الأوطار، مرجع سابق (3/ 242) .

(3) رواه البخاري (1/ 369 ح 1039) ومسلم (1/ 480 ح 690) .

(4) المصنف (2/ 530) ، وجعله الإمام البخاري عنوان باب (1/ 369) .

(5) المرجع السابق، الموضع نفسه.

(6) الاستذكار (6/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت