وقال الترمذي: ورخّص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم يَرَ الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين [1] .
"والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه به بتأدية كل صلاة في وقتها مشقة وضعف. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: المريض يجمع بين الصلاتين؟ فقال: إني لأرجو له ذلك إذا ضعف، وكان لا يقدر إلا على ذلك. وكذلك يجوز الجمع للمستحاضة ولمن به سلس البول ومن في معناهما" [2] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالأحاديث كلها تدل على أنه جمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته، فيُباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة، وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأحرى، ويجمع من لا يُمكنه إكمال الطهارة في الوقتين إلا بِحَرج كالمستحاضة وأمثال ذلك من الصور [3]
وقال: الذي يجمع للسفر هل يباح له الجمع مطلقا أو لا يباح إلا إذا كان مسافرا؟
فيه روايتان عن أحمد مقيما أو مسافرا، ولهذا نص أحمد على أنه يجمع إذا كان له شغل. قال القاضى أبو يعلى: كل عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة يبيح الجمع، ولهذا يجمع للمطر والوحل وللريح الشديدة الباردة في ظاهر مذهب الإمام أحمد، ويجمع المريض والمستحاضة والمرضع [4] .
والمطر والبرد الشديد والريح الشديدة والوَحَل كلها أعذار مُبيحة للجمع.
فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن صلاة الجمع في المطر بين العشائين، هل يجوز من البرد الشديد؟ أو الريح الشديدة؟ أم لا يجوز إلا من المطر خاصة؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين. يجوز الجمع بين العشائين للمطر والريح الشديدة الباردة والوحل الشديد، وهذا أصح قولي العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك وغيرهما، والله أعلم [5] .
وقال ابن الملقِّن: اختلف العلماء في جواز الجمع بعذر المطر، فجوّزه الشافعي والجمهور في الصلوات التي يجوز الجمع فيها، وخصّه مالك بالمغرب والعشاء فقط [6] .
(1) الجامع (1/ 357) .
(2) المغني، مرجع سابق (3/ 136) .
(3) مجموع الفتاوى (24/ 84) .
(5) مجموع الفتاوى (24/ 29) .
(6) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (4/ 80) .