الصفحة 12 من 23

... إن القرآن الكريم ملأ عقول الناس جميعًا وقلوبهم وظهرت علومٌ كثيرةٌ خاصةٌ بالقرآن الكريم لم يعرفها العرب إلا بنزول هذا الكتاب المقدس الذى هو معجزة بشتى المقايس فجاء القرآن الكريم معجزة البيان والبلاغة والفصاحة فولع العلماء به لمعرفتهم ما فيه من إعجازٍ إلهى فهو كلامٌ بلغتهم يعجزون عن الإتيان به فجاءت عناوين كتبهم معبرةً عن هذا فنرى عنوان إعجاز القرآن يتكرر دومًا في كتب التوثيق ومصادره وكتب في هذا المجال كثيرٌ من علماء اللغة والتفسير أمثال الخطابى والرمانى والرازى وصنفه- أعجازَ القرآنِ - المولى أبو الخير من جملة فروع التفسير.

... ولأبى عبد الرحمن محمد بن زيد الواسطى المتوفى سنة 306 هـ كتابٌ بعنوان مجاز القرآن شرحه الشيخ عبد القاهر بن عبد الله الجرجانى المتوفى سنة أربع وسبعين وأربعمائة شرحين: كبيرًا وسماه المعتضد وآخر صغيرًا. كما صنف أيضًا في أعجاز القرآن الإمام فخر الدين الرازى المتوفى سنة ست وستمائة [1] .

... وممن ألَّف فيه أيضًا القاضى أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ابن القاسم الباقلانى الأشعرى ، وهو أحد تلاميذ الأشعرى النابهين في الجيل الثاني وهو أيضًا مؤسس مدرسة المتشككين في علم العقائد كما كان جدليًا من الطراز الأول وقد أرسله الخليفة عضد الدولة مرة سفيرًا له إلى بيزنطة وتوفى ببغداد في الثالث والعشرين من ذى القعدة سنة 403هـ [2] .

... وسمىَ كتابه: الإعجاز في القرآن ثم أوجزه وسماه: نهاية الايجاز في رواية الاعجاز وهى التى نتحدث عنها هنا والتى تحقق فيها المعيار الأكثر وضوحًا لمفهوم المخطوطة الألفية فهى كتبت سنة 423هـ أى أنها أتمت الألف عام الأولى من عمرها قبل خمسة أعوام.

(1) حاجى خليفة ، كشف الظنون ص 120، ج1

(2) بروكلمان ، تاريخ الأدب العربى ، ص 442 - 443 ، القسم الثانى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت