الصفحة 10 من 23

... ويستدلُّ على ألفية المخطوطة من تاريخ نَسْخِها، وهو المؤشِّرُ الأول على ألفيتها . مع الانتباه إلى أن بعض النُّسَّاخ كانوا ينقلون تاريخ النَّسْخ الوارد في النسخة (الأقدم) التى نقلوا منها ، فيكتبونه في نسختهم وكأنه تاريخ نَسْخِها . كانوا يفعلون ذلك، إما عن غفلةٍ وجهلٍ بأهمية التوثيق، أو عن عمدٍ لإضفاء قيمة أعلى على ما ينسخونه، فيزداد ثَمنُه . ومن ثَمَّ، فتاريخ النَّسْخ وإن كان المؤشِّر الأول على الألفية إلا أن مؤشِّراتٍ أخرى لابد أن تقترن به، مثل نوع الورق وطبيعته وعلامته المائية ، ومثل طبيعة الحرف العربي المكتوبة به المخطوطة وضبطه وشكله .. وغير ذلك من الشواهد المؤكِّدة تاريخ النسخ الذى نجده، غالبًا ، بآخر ورقة في المخطوطة .

... وقد تكون المخطوطة غير مؤرَّخة، ومع ذلك تتأكَّد ألفيتها بطرقٍ عدَّةٍ. كأن تكون مثلًا بخط مؤلِّفها المتوفى في حدود سنة 450 هجرية وما قبلها، وتقوم دلائل صريحة على أنها بخطه [1] . أو تكون عليها تعليقات لأحد الأعلام الذين عاشوا قبل ألف عام . أو تكون عليها تملُّكاتٌ مؤرَّخة أو أختامٌ خزائنية (ألفية) لا سبيل للشك فيها .

(1) كانت من عادة المؤلِّفين في كتبهم التى خطُّوها بأيديهم، أن يبدأوا بورقة عنوان يخلو اسم المؤلِّف فيها من الألقاب . وقد يصف المؤلِّفُ نفسه في بداية النسخة التى يكتبها بعبارات التواضع ، مثل: قال الفقير إلى الله .. يقول أضعف الورى.. إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت