هذا ما ذكره هؤلاء الأربعة في كتبهم في مبحث سرية أسامة بن زيد ولم يذكروا غير ذلك، ولدى مقارنتها بما ذكر التيجاني في كتابه ( والذي ادعى أن ما نقله وأجمله من هذه القصة هو من تلك المصادر الأربعة ) فنستنتج ما يلي:
1ـ إدعى التيجاني بأن كبار الصحابة بما فيهم أبو بكر وعمر قد طعنوا في تأمير أسامة فقال ( وقد عبأ(ص) في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وغيرهم من كبار الصحابة المشهورين فطعن قوم ( منهم) في تأمير أسامة، وقالوا: كيف يؤمر علينا شاب لا نبات بعارضيه، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه (!) ، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد... ) .
قوله (منهم) (الهاء) هنا عائدة على الصحابة (والميم) ميم الجمع أي أن أبا بكر وعمر وأبا عبيدة وكبار الصحابة ( المشهورين ) قد طعنوا في تأمير أسامة وأبيه وأكثروا النقد؟! ولدى مراجعتنا للمصادر الأربعة لا نجد لهذه الفرية أثرًا فابن سعد في طبقاته وصاحب السيرة الحلبية يقولان ( فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبوعبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش، فتكلم( قوم ) وقالوا: .... ) فقوله تكلم ( قوم ) ، القوم هنا نكرة غير معروفين فلو كان يقصد بهم هؤلاء الصحابة لأضاف الضمير إليهم كما فعل هذا ( المنصف ) ! فأين هذه من تلك؟ فأي إسلال هذا بحقيقة المعنى!؟ والمصدران المتبقيان لا وجود لهذا المعنى فيهما، ومن هنا نعلم أن هؤلاء الصحابة الكرام أبا بكر وعمر وأبا عبيدة وغيرهم من وجوه الصحابة هم أبعد الناس عن الطعن في أسامة أو أبيه وحاشاهم ذلك.