لم يظهر على النبي =+ أي غضب على صحابته أو أمر بطردهم (هكذا ) ولم يرد هذا المعنى في أيٍ من روايات الحديث السبع التي ذكرها البخاري في صحيحه، ولكنه لشدة إحساسه بالمرض طلب منهم الكف عن الجدال فيما بينهم، ويظهر هذا واضحًا في الرواية التي أوصاهم فيها بثلاثة أمور وذلك بعد جدالهم فلا دليل على أنه غضب منهم أو طردهم ولو فرضنا جدلًا أنه غضب منهم فليس في هذا قدح بهم لأنهم ليسوا معصومين من الوقوع بذلك والرسول =+ يغضب ويرضى بل لعل غضبه على أصحابه يكون خيرًا لهم فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي =+ يقول (( اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ) ) (1) وروى الطبراني في الكبير وأحمد في المسند قوله =+ في جزء من الحديث (( أيما رجل من أمتي سببته سُبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة ) ) (2) ثم أقول لهذا التيجاني ( المهتدي ) إذا لم تستطع أن تجد تفسيرًا معقولًا ( لغضب ) النبي =+ على الصحابة كما تدعي فأقول لك أخرج البخاري عن علي بن أبي طالب قوله (( أن رسول الله =+ طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال: ألا تصليان؟ فقلت: يارسول الله أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئًا، ثم سمعته وهومول يضرب فخذه وهو يقول { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } ) ) (3) ! فهل يجد التيجاني تفسيرًا معقولًا لمخالفة (علي) أمر الرسول =+ واحتجاجه بالقدر حتى جعل النبي =+ يضرب على فخذه
(1) صحيح البخاري جـ5 كتاب الدعوات برقم (6000) .
(2) أخرجه الطبراني في الكبير جـ6 برقم (6156 ـ 6157) وأحمد في المسند جـ9 برقم (23767) وأبو داود جـ5 برقم (4659) واسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، وهو في صحيح أبي داود برقم (3894) .
(3) صحيح البخاري جـ1 كتاب التهجد برقم (1075) .