فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 568

2ـ إذا أراد هذا التيجاني أن يفسر أحاديث المصطفى =+ لقلب الموازين، فالكاتب الفاضل يدعي أن الرسول =+ أراد أن يكتب لهم كتابًا يعصمهم من ( الضلالة ) ! هكذا بإطلاق، ومعلوم أن للضلالة معاني مختلفة، والصحيح أن النبي =+ بقوله ( لن تضلوا بعده ) فإنه يخصه بأمر محدد كأن ينص على تعيين خليفة أو كتابة كتاب في الأحكام ليرتفع النزاع في الأمة وإلا فبالله كيف يترك النبي =+ أن يكتب أمرًا يعصم الأمة به من الضلالة؟! فإن دل هذا على شيء فإنه يدل على أن الأمر ليس للوجوب فتركه.

3ـ يجب أن يعتقد كل مسلم (( أن النبي =+ معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه ) ) (1) فإذا عرفنا ذلك تبين لدينا أنه لو أمر بتبليغ شىء حال مرضه وصحته فإنه يبلغه لامحالة فـ (( لو كان مراده =+ أن يكتب مالا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره، لقوله تعالى { بلغ ما أنزل إليك } كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه ) ) (2) فدل ذلك على أن ما أراد النبي =+ كتابته يحمل على الندب لا على الوجوب وقد عاش صلوات الله وسلامه عليه أربعة أيام بعد ذلك ولم يأمرهم بإعادة الكتابة، وقوله في الرواية التى أخفاها الكاتب ( وأوصاهم بثلاث ) يدل على أن الذى أراد أن يكتبه لم يكن أمرًا محتّمًا لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع الاختلاف، ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه، ولبلغه لهم لفظًا كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك (3) .

4-أمّا ادعاؤه بقوله ( ولكن هل تجد تفسيرًا معقولًا لهذه الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتى طردهم ) ، قلت:

(1) مسلم مع الشرح جـ11 ص (131) كتاب الوصية.

(2) المصدر السابق ص (132) .

(3) فتح الباري جـ7 ص (741) كتاب المغازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت