فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 568

الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتى طردهم وجعلت ابن عباس يبكي حتى يبلَّ دمعه الحصى ويسميها رزية، أهل السنة يقولون بأن عمر أحس بشدة مرض النبي فأشفق عليه وأراد أن يريحه، وهذا التعليل لا يقبله بسطاء العقول فضلًا عن العلماء، وقد حاولت مرارًا وتكرارًا التماس بعض الأعذار لعمر ولكن وقع الحادثة يأبى علي ذلك، وحتى لو أبدلت كلمة يهجر ( والعياذ بالله ) بلفظة ( غلبه الوجع ) فسوف لن نجد مبررًا لقول عمر ( عندكم القرآن ) حسبنا كتاب الله، أوكان هو أعلم بالقرآن من رسول الله الذي أنزل عليه، أم أن رسول الله لا يعي ما يقول (حاشاه) أم أنه أراد بأمره ذلك أن يبعث فيهم الاختلاف والفرقة أستغفر الله )) (1) .

وللرد على ما سبق أقول:

1ـ خلط التيجاني في هذا الحديث يبن أكثر من رواية مختلفة فقد ذكر أن الصحابة اتهموا النبي =+ ( بالهجر ) وفي الحديث الذي ذكره في كتابه لا وجود لهذه الكلمة وفي الحديث أيضًا نقل قول ابن عباس ( يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه ) فهذه الجملة ليست من الحديث المذكور والذي يعزوه للبخاري في باب المرض ( باب قول المريض قوموا عني ) بهامش كتابه ولكنها وكلمة ( يهجر ) جزء من رواية أخرى تجاهلها هذا التيجاني لأنها توضح أمورًا هامة في هذه الحادثة وهي رواية سعيد ابن جبير قال (( قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول الله =+ وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي نزاع، فقالوا ماشأنه؟ أهجر، استفهموه، فذهبوا يَرُدُّون عليه، فقال: دعوني، فالذي أنا فيه خيرٌ مما تدعونني أليه، وأوصاهم بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة أو قال فَنَسِيتُها ) ) (2) .

(1) ثم اهتديت ص (84) .

(2) صحيح البخاري كتاب المغازي جـ4 برقم (4168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت