ب ـ مخالفتها لنصوص صحيحة صريحة في الحث على عدم المغالاة في المهور وتيسير أمر الصداق منها: ما أخرجه أبو داود في سننه عن عمر قال (( خير النكاح أيسره ) ) (1) ، وأيضًا ما أخرجه الحاكم وابن حبان في موارد الظمآن عن عائشة قالت: قال لي رسول الله =+ (( من يُمن المرأة تسهيل أمرها وقِلّة صداقها ) ) (2) ، وما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال (( جاء رجل إلى النبي =+ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال له النبي =+: هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئًا، قال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجتها؟ قال: على أربعة أواق، فقال له النبي =+: على أربع أواق؟ كأنّما تنحتون الفضة من عُرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه ) ) (3) ، وغير هذه الأحاديث التي تحث على تقليل الصداق.
ت ـ هذه الآية التي استدلت بها المرأة { وآتيتم إحداهُنَّ قِنطارًا } معترضة بمفهومها على عمر في نهيه عن المغالات في مهور النساء، لا تنافي توجيه عمر، فغاية ما تدل عليه جواز دفع القادر على الصداق الكثيرالمنوه عنه بالآية بالقنطارلا تكليف العاجز ما لا يقدر عليه أو يستطيعه، بدليل إنكار النبي على الرجل المتزوج امرأة من الأنصار بأربع أواق صنيعهما لكون ذلك لا يتناسب وحالهما أو لكثرته، هذا فيما لو كانت الآية تدل على المغالاة في المهور.
(1) 36) سنن أبي داود كتاب النكاح رقم (2117) وراجع صحيح أبي داود برقم (1859) وموارد الظمآن جـ4 برقم (1257) وقال المحقق: إسناده جيد.
(2) 37) موارد الظمآن كتاب النكاح برقم (1256) والحاكم في المستدرك كتاب النكاح ص (181) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(3) 38) مسلم مع الشرح كتاب النكاح ـ باب ـ ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها برقم (1424) .